المعلم في موسكو

أعلن وزير الخارجية السوري من بكين ان الحكومة السورية جاهزة للتفكير بالسماح لقوات  حفظ سلام دولية بالدخول الى سورية .هنا لابد لنا بالتوقف ,فبرأينا دخول قوات حفظ سلام دولية من دول صديقة لسورية هو الضمان الوحيد لنجاح خطة عنان ,ومن ناحية اخرى فان وجود تلك القوات سوف يكون بمثابة حاجز امام المخططات الخليجية الاوربية للقيام بعمل عسكري ضد سوريا.

إمداد المعارضة بالسلاح و المال من قبل الانظمة الوهابية و الاوربيين لن يجلب النصر لهم واكثر ماسوف يكونون قادرين عليه هو العمليات الارهابية التي لن تهزم الجيش النظامي و لو انها سوف تضعفه بعض الشيء,و سوف تنشر الذعر بين المواطنين .

لذلك فاننا نرى ان وجود قوات دولية سوف يكبح جماح المعارضة و يسرع في حل المعضلة السورية و يقلل الثمن الذي يطلبه الغرب من السوريين ان يدفعوه ليتركونهم و شأنهم . 

الوضع الحالي في سوريا



ريا نوفوستي نقلت ان العصابات المسلحة في سوريا ضاعفت من نشاطها بعد اعلان وقف اطلاق النار من قبل الحكومة السورية.

لربما السبب في ذلك هو ان الخليجيين و الاتراك زادو من التمويل و التسليح بعد اجتماع استطنبول الأخير ,و السبب الثاني هو افشال خطة عنان لرمي المسؤلية  الحكومة السورية ,فهناك معلومات عن عقود شراء ضخمة للاسلحة الخفيفة في الاسواق السوداء لكل من رومانيا و مولدافيا و اكرانيا.

وحسب الخبر الذي نشرته ريا نوفوستي فانه في الفترة من 12 الى 14 نيسان فان عصابات المعارضة قامت ب 80 عملية هجوم و خطف و قتل على افراد الجيش السوري ,حيث قامو باعدام المخطوفين ,و هذه الاحداث وقعت في ادلب و حمص و حماة ,و من جانب اخر لوحظ ازدياد عمليات التهريب و العبو غير الشرعي للحدود الى الداخل السوري من تركيا و لبنان و الاردن و العراق.

من ناحيتي فانا لازلت انظر بتشائم لخطة انان ,فليس بقدرة احد اجبار المعارضة المشرذمة على ايقاف اطلاق النار في الوقت الذي تقوم الحكومة بتنفيذ كل بنود هذه الخطة ,لهذا فقد راينا ان قوات حفظ امن دولية  من دول صديقة كروسيا و الصين سيساعد على ايقاف عصابات المعارضة.   

نتائج الحوار بين السوريين

                                  

نتائج الحوار مع المعارضة السورية في موسكو تبدو من حيث المبدأ إعتيادية ولاتشكل أي إنجازاً- اجتمع الطرفان وتناقشا واتفقا وكل مضى في حال سبيله راضياً بما كان.

ومع هذا كله يمكن للمراقب أن يستخلص نتيجة مؤكدة وهي أن كل من موسكو والحكومة  والمعارضة  السورية يقّيم وبشكل جيد أن الوضع من ناحية إجراء إصلاحات في النظام ومستقبل تعديل النظام هو أمر لايوضع تحت الشك، السلطات السورية تفهم أن عليها أن تشرك المعارضة في الحكم والمعارضة بدورها على يقين بأنها غير قادرة على الحلول مكان النظام الحالي بأكمله- مما يعني أنه ينتظرنا في المستقبل الكثير من الإستشارات الصعبة حول عمليات إسقاط وتغيير واستبدال.

في نفس الوقت أعلنت المعارضة السورية وبتفاؤل أن: " ممثلي الحكومة الروسية في نقاشهم عن الأزمة السورية لايميلون لدعم فكرة بقاء نظام بشار الأسد ويدعمون القيام بتغييرات ديموقراطية في بلادنا"، والحكومة الروسية كعادتها لاتميل لإقلاق أو تكذيب الإفتراءات الكاذبة ، ومن الممكن انها كذلك لاتميل لبقاء النظام ولم لا.

الوضع يسير باتجاه الحل اليمني حين قام الرئيس اليمني بالتخلي عن السلطة بعد خوضه حوارات معقدة وطويلة مع المعارضة استخلص منها الشروط الأكثر راحة لتخليه عن السلطة وإبقاء معظم المؤسسات بيد أتباعه والمقربين له. من المحتمل جداً أن يطبق نفس الحل في سوريا –ولكن ولأول مرة في تاريخ الربيع العربي يتم ذلك بمشاركة روسيا والحفاظ على مصالحها في الدرجة الأولى.

بالنسبة لروسيا في مثل هذه الحالة في غاية الأهمية الإلتزام بقاعدتين اثنتين :

الأولى إثبات أنها لاتتخلى عن أصدقائها، لأول مرة منذ فترة عقود والسلطات السوفييتية وبعدها الروسية تخلت وباعت وتنكرت لأصدقائها ومصالحها فمن الناحية النظرية كان يجب لهذا الأمر أن ينتهي في وقت ما،هذا هوالوقت المناسب.

الثانية: بالنسبة لروسيا في غاية الأهمية أن تبقى في سوريا ليس بأي ثمن ولكنها حالة استثنائية والحفاظ على منصب الرئيس لايشكل أمرا مهماً جداً بالنسبة للروس أي الروس على استعداد للحوار مع الرئيس والمعارضة ومسألة تخلي الرئيس عن منصبه في النهاية لكن مع الإلتزام بمصالح كل الأطراف روسيا والسلطة السورية والمعارضة.

الأمر الأكثر إثارة يجب أن يبدأ الآن،اذا استطاع أعضاء مايسمى بالمجلس الوطني السوري فهم ووعي أنه سيتم تقاسم السلطة بدونهم  فسوف يسارعون للركض بحثاًعن ذنب طرف من الأطراف لكي ينتقلوا إليه في اللحظة المناسبة لنيل بعض مما كان في أنفسهم . فإن استطاعت موسكو ودمشق ان تستعرضا قدرتهما على تقبل المسألة بجميع تطوراتها بهدوء بما في ذلك الإنتخابات الرئاسية فسوف ينهار مجلس اسطنبول  أمام أعين الجميع.

بدأت عملية الأذكياء والأغبياء وهذه العملية يجب أن تبدأ بالسير بشكل سريع.

قام بإحصاء الجميع

من جديد تنهمر المعلومات المضللة وكالعادة من المصدر نفسه الموثوق لدى وسائل الإعلام المضللة المصدر الذي يمثله شخص واحد يقوم بعمل مؤسسة بحالها .

رامي عبد الرحمن القاطن في لندن وهو المصدر قام بإنزال إحصائية جديدة للضحايا الذين ارتحمو جراء العمليات العسكرية التي قام بها الجيش السوري وفي هذه الإحصائية الجديدة ارتفع عدد الضحايا إلى أحد عشر ألفاً وتحديداً كما تم الإعلان "7972 مدنياًو3145 جندياًمن بينهم 600 من الجنود المنشقين " وأضاف قائلاً "أن مركزه الإحصائي لديه قائمة بأسماء كافة الضحايا المدنيين والظروف التي ماتو فيها "، وهنا يطرح السؤال التالي: من قام بقتل الجنود ال 3145 ؟ على مايبدو الناس العزل.

الجيوش العربية بالطبع ليست كالجيش الألماني أو الروسي الممنوع فيه إعطاء السلاح الآلي للجنود ولكن مجرد المقابلة بين ثلاثة جنود وثمانية مدنيين هذا بحد ذاته يدعو للشك في مصاقية هذه الإحصائية.

قد يبدو من الأسهل نشر قائمة الأسماء التي بحوزته ،ليتم الإطلاع عليها و كي تتلاشى الشكوك، ولكن كل مانحصل عليه في النتيجة مجرد تصريحات ضبابية حول وجودها  الأمر الذي يزيد الشكوك حول هذه الإحصائية. وفي سياق الحديث فإن وزارة الإعلام السورية ليست بأفضل من هذا فهي تتصرف بغرابة شديدة، ليس من الصعب وضع جدول إكسل مؤلف من ثلاثة أعمدة يسجل فيها اسماء الضحايا وتاريخ وفاتهم وسبب الوفاة وهل هم مدنيين أم جنود أم مسلحين ونشر هذا الجدول على الموقع الرسمي للوزارة  ووكالات الإخبار الرسمية لكننا لانجد من هذا القبيل وكل ماتفعله هو الترويج للخطوات التي تقوم بها السلطات على طريقة الستينات السوفييتية التي انقرضت منذ عقود،خاسرة بذلك حرباًإعلامية مقابل بائع بقالة في لندن.

 السلطات السورية بقيادتها معركة سياسية عالية الكفاءة تغلبت فيها على الإرهابيين على الأرض تخاطر بخسران كل ماأحرزته بهزيمتها في الحرب الإعلامية التي لاتقل أهمية عن فروع الحرب الأخرى.

الوضع المتأزم

                                            

إن الأهمية التي يعيرها الغرب لتاريخ العاشر من نيسان تشير الى أن حملة إسقاط سورية دفعة واحدة قد شارفت على الإنتهاء .نظرياً هذه الحملة كانت ممكنة وذلك عن طريق تصدير الديموقراطية مباشرة في قلب الحكومة السورية والشعب ، غير أن الحكومة والشعب قد نجحوا في امتحان التحمل وصمدوا في وجه هذه الأزمة والحق يقال  أن الشعب السوري ليس كغيره من شعوب المنطقة فهو أكثر ثقافة من الشعب المصري ولديه تقاليد مدنية أعرق من الشعب الليبي لهذا كان من الصعب أرجحة هذا الشعب بالشعارات المزينة والمزخرفة عن الحرية والديموقراطية.

لكن و على الرغم من انتصارات الجيش العربي السوري وإسترجاع  زمام الأمور في  أيدي السلطة السورية إلا أن الوضع لايزال متأزماً، ويعود هذا الأمر لأسباب متعددة أهمها :

السبب الأول : التفاوت الكبير بين قوات الجيش السوري والعصابات المواجهة له حيث أن الجيش السوري منظمة تقليدية مدربة ومجهزة جيداً ليس كالجيش الليبي، بينما يعتمد "الثوار" على نظام العصابات المسلحة بتجهيزات بدائية .

وعلى سبيل الذكر يوجد آليات وأدوات فعالة تجاه العصابات وهي القوات الخاصة أو الجاندرما العسكرية حيث أن هذه التنظيمات تشبه إلى حد كبير في خططها وتصرفها العصابات غير أنها مدربة بشكل جيد ومجهزة بأحدث التقنيات الحربية وتمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع مثل هذه الأوضاع الأمر الذي يجعلها فعالة جداً في حرب العصابات والشوارع.

المشكلة تكمن في عدم وجود مثل هذه الأدوات في سوريا، لا وجود لقوات خاصة ولا جاندرما عسكرية لذلك يقوم بدورهما القسم الأكثر تدريباًوتجهيزاًفي الجيش السوري الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة لهذا السبب تحديداً فإن المهمة الأساسية التي يتوجب على الرئيس الأسد فعلها الآن هو تشكيل مثل هذه الفرقة من الصفر حيث أن النصر على العصابات المسلحة يكمن في هذه النقطة تحديداً وليس في أخرى.

من الجهة الأخرى الغرب يفهم وبشكل واضح أن بقاء المعارضة السورية مجرد فرق وعصابات  غير منظمة لا يمكنها أبداً أن تقوم بحلول جذرية لنفس السبب الجيش لايستطيع أن يخوض حرب عصابات وتحقيق النصر والعصابات لايمكنها أبداً أن  تنتصر على جيش نظامي .لهذا فإن الغرب يضع أمام نفسسه مهمة ليست بالسهلة تكمن في إنشاء جيش معارض  نظامي  بكافة أسلحته وتجهيزاته الحربية وإمداده بالخبرات القيادية والميدانية ،وقتئذٍ يمكن أن تحقق المعارضة نصر حربي ،العمل على تحقيق هذه الخطة قائم على قدم وساق  في المعسكرات التدريبية في تركيا ،ليبيا،لبنان والأردن  حيث يتم  تجهيز المقاتلين في هذه المعسكرات منذ نصف عام تقريباً .

التوجه الثاني للغرب يكمن في تأجيج الوضع الداخلي وذلك عن طريق خلق حالة من التذمر لدى الشعب من سوء الأوضاع الحياتية وإنعدام الأمن والإستقرار ،يتم خلق مثل هذه الحالة بالتفجيرات ومحاصرة المدن.

وأخيراً الخيانة ، فقط في حال إنقسام القيادة السورية ويتم ذلك بإضعافها نهائياً وبشكل مفاجئ ، حتى الآن لانرى نتيجة في هذا التوجه لكن على الأغلب لأن مثل هذه الأمور تبقى في الخفاء حتى اللحظة المناسبة.

لهذا فإن المهمة الأخرى الأساسية لدى الرئيس الأسد تكمن في التصدي للغرب في هذه التوجهات الثلاث.

لذلك فإن الإحتفال بالتصدي للموجة الأولى  لإسقاط النظام هو أمر مضّر وليس ضروري ، أمام السوريون وقت طويل وعصيب ومن غير المرجح أن ينتهي بسنة أو إثنتين .

إعلان الخارجية السورية

قناة ال بي بي سي أعلنت اليوم نقلا عن وزارة الخارجية السورية : "إن الحومة السورية  لن تقوم بسحب القوات العسكرية من المدن و تقوم بإيقاف إطلاق النار الأحادي الجانب مالم تحصل على ضمانات و تعهدات خطية من السعودية و قطر و تركيا بالكف عن تمويل تسليح المعارضة"

بالمجمل ,تصريح وزارة الخارجية لا يدعو للدهشة ,فمؤتمر اسطنبول كان واضحا بقراراته و التي كان ضمنها "إمداد المعارضة بالمال و السلاح".

الحكومة السورية أمام خيارين أحلاهما مر ,الأول هو إعجاب الغرب و الخضوع له بما يمليه ذلك من سحب للقوات وما سينتج عن ذلك من فقد لزمام الأمور ,وإما ضرب قرارات الغرب بعرض الحائط و متابعة القضاء على الإرهابيين.

بالطبع فإن كلا الخيارين مرين ,و حتى  إذا قرر الأسد سحب الجيش فقط من الأماكن الهادئة نسبيا و متابعة العمليات في الأماكن الساخنة فإن الغرب لن يكتفي بذلك ,وسوف يعدون ذلك عدم إذعان لقراراتهم.

على كل الأحول فإن الجيش السوري  يقف الآن في المرحلة الأخيرة من القضاء على الإرهاب المنظم للمعارضة و عند الإنتهاء منها سوف نرء نفس النتيجة التي حققها الجيش الروسي في الحرب الشيشانية الثانية ,عندما تحول الإرهابيون من الحرب النظمة الى حرب الأفراد و العصابات ,حيث عملو من الغابلت و الجبال مراكزا لهم مما سهل على الجيش القضاء عليهم بعيدا عن المدن المؤهولة.

في سورية تقريبا نفس الصورة فمن أراد محاربة الجيش فقد حمل السلاح و بالنهاية سوف يقضى عليه و بعدها سوف يبقى في ساحة القتال فقط المرتزقة الذين من السهل القضاء عليهم .

وهناك أيضا مشكلة أخرى و هي الحرب الإعلامية ’فخلال عام من الأحداث لم تنجح سورية في صنع وسيلة إعلامية تجابه الألة الإعلامية الخليجية و الأوربية ,بل أكثر من ذلك فإنها تركت هذه المهمة "لفاعلي الخير" في الفيس بوك و مواقع الإنترنت و أكبر مثال على ذلك "الجيش السوري الإلكتروني" ,من الصعب القول هنا هل هذا التصرف هو خطة مدروسة أو تقصير من وزارة الإعلام الروسية.  

ممثل سوريا في الأمم المتحدة

ممثل سوريا لدى الأمم المتحدة طالب من دول الخليج و تركيا و فرنسا و الولايات المتحدة بإعطاء ضمانات بما يخص الكف عن تمويل و تسليح المعارضة السورية ,لأن الحكومة السورية تتخوف من أن ايقاف النار الأحادي الجانب و سحب الجيش سيعيد الوضع إلى ما كان عليه منذ ثلاث أشهر قبيل البدء يتنظيف حمص .

بالطبع مخاوف الحكومة السورية هي منطقية ,فلقد مررنا بذلك أيام الحرب في الشيشان ,فآن ذاك كلما أعلن عن إيقاف نار من قبل الجيش الروسي ,كلما استغله المسلحين لإعادة التجمع و التسلح .

الأن الكرة في ملعب الحكومة ,فهي شبه محكمة بزمام الأمور و أي تبذير بذلك سيكون له عواقب سيئة ,فالجيش السوري قضى على الإرهاب المنظم في حمص و ما بقي هم فلول كل يعمل على حدة فاعطائهم الفرصة لكي يستعدو من جديد هو من غير الصحيح .و من هذا الباب فإن الغرب يسعى جاهدا لإيقاف النار ,و بنفس الوقت الحكومة السورية تتطلب عدم تسليح المعارضة لأنه عند ما سوف يتحقق هذا الشرط فإنه سوف يكون بالإمكان سحب الجيش من دون خوف .

من الواضح أن الغرب لن ينفذ الطلب السوري و الا سوف يذهب ما صرفوه من تعب و أموال خلال عام من الأحداث هباء منثورا,و بهذا يكون إيقاف النار و سحب الجيش من المدن خطا ليس معذورا لأن فلول المسلحين سوف تستخدم هذه الفرصة لإيجاد طرق جديدة لتهريب السلاح و المال و بالطبع تهريب المقاتلين إلى الداخل و إعادة تجمع لهذه الفلول و عندها سوف تعود الحرب إلى نقطة البداية .

للأسف فإن روسيا في الوضع الحالي لم تستخدم كافة قواها لإيقاف المخطط الأوربي هذا مع أنها تدعم الحكومة السورية,ولذلك فإن ما طلبه ممثل سوريا على الأغلب سوف لن يسمع في الغرب ,و بهذا نكون على أبواب مرحلة جديدة من العنف في سوريا .

الإرهاب في حمص

منذ وقت ليس ببعيد قامت وكالة "ANNA"  بارسال مراسلها الخاص إلى سوريا ,ليكون شاهدا لطبيعة الوضع ,بالطبع السلطات السورية لا انظر الى المراسيلين الأجانب بكثير من المودة وهذا تصرف لا يمكن إلا أن نتفهمه ,لأنهم غير قادرين على حماية هذا الكم الهائل من الصحفيين في النقط الساخنة و في نفس الوقت فإن السلطات ستتحمل ذنب أي مشكلة تحصل لأي صحفي على أراضيها.

و مع حساسية الوضع فإن مراسل "ANNA" استطاع الوصول الى بعض النقط الساخنة ولكن و بسبب انعدام الإنترنت السريع في تلك المناطق فهو مجبر على ارسال اقل كم من المعلومات و الميديا .

أمس وخلال وجود المراسل في حمص تمت عملية هجوم همجية من قبل المسلحين على المشفى الحكومي الوطني ,عدد المسلحين قارب الثلاثمئة شخص,مما استدعا القوات الحكومية بالرد على هذا الهجوم و قتل عدد من المسلحين ,وهنا تبدأ المهزلة ,فمن وجهة نظر الرأي العالمي فإن تصرف الإرهابيين من هجوم على المشفى ما هو إلا ضعف حال و قلة حيلة ,و أما رد القوات الحكومية فهو إرهاب و قتل أرواح بريئة.

الإرهابيون في حمص يستعملون نفس التكتيك الذي استعملوه إرهابيو الشيشان,فبعد أن قضى الجيش الروسي على معظمهم وجدو ضالتهم في الأناس الأبرياء و صنعو منهم دروعا بشريا لأنهم لا يملكون الفكر و الهدف ,و مع هذا فإنهم يعدون مقاتلون ضد النظام الظالم بنظر الرأي العالمي الذي لم يترك لهم طريقا أخر لمجابهة ,بالطبع انه امر مضحك ولكن هذا ما يدعيه الغرب و دول الخليج العربي و بالتالي يصدق به الكثير من الناس . 

حرب الغاز العالمية الثالثة

الجزء الأخير                                   

                                

كتب وقيل بما فيه الكفاية عن الأسباب الجغرافية والسياسية للضغط السياسي والاقتصادي والعسكري الغربي على سورية، في حين ان الدوافع الاقتصادية للحرب الارهابية على سوريا تبقى مهمشة على الرغم من انها تلعب دورا اساسياً في تحديد مستقبل بلدان كروسيا وايران والصين وألمانيا،الأمر الذي يدفعنا لمناقشتها بشكل مفصل.

للنظرة الأولى نظن بأن الملف السوري "الذي يعد ثانويا بالنسبة للغرب" لا تربطه صلة بالمشاكل الإقتصادية الأمريكية أو الخطة الأمريكية للخروج من الموجة الثانية للإنهيار الإقتصادي.على الأغلب هو متعلق بالملف الإيراني، لاسيما وأنه ليس من المتوقع حدوث أي ركود في الإقتصاد الأمريكي في عام 2012 وبدايات العام 2013. لكن من الغباء التفكير بأن الولايات المتحدة لن تقوم بأي خطوة حتى لو كانت استباقية لتمديد وتوسيع نطاق الدولار،الأمر الذي يتطلب إضعاف روسيا وأوروبا والصين إقتصادياً والقضاء على كافة المرشحين المحتملين في العملة الإحتياطية.

بالنسبة لعملاق الطاقة روسيا وايران الغني بالغاز إمداد أوروبا والصين بموارد الطاقة أمر اعتيادي كما هو بالنسبة للصين وأوروبا أن تستمد هذه الموارد من روسيا وإيران والجزائر بغض النظر عن رأي الولايات المتحدة ،وكذلك الأمر بالنسبة لألمانيا ذات الإقتصاد الأقوى في الإتحاد الأوربي ،لذلك فإن إستراتيجية الولايات المتحدة اليوم تتلخص كالتالي:

أولاً- خلق حصار على غاز ونفط روسيا بأيدي السعودية وقطر.

ثانياً- استبدال إمدادات الغاز لأوروبا من الشمال (روسيا) بإمداده من حلفاء أمريكا من الجنوب (قطر).الأمر الذي يتطلب (تقطيع سورية ، وإنقلاب في الجزائر، وضرب حقول الإستخراج في إيران).

ثالثاً- الحفاظ على إحتكارها على الحسابات المالية في النظام الدولي الأمر الذي يمنح الولايات المتحدة الضمانة لفرض حظر على الدول التي تتعامل بنظام غير الدولار على غرار سوريا وإيران.

يجب أن لاننسى كيف تم تفكيك الأتحاد السوفياتي،إحتاج الأمر مجرد توجيه من أمريكا للمملكة السعودية بخفض أسعار النفط.أما بالنسبة للغاز فإن الأمر مختلف حيث أن روسيا تمتلك 30% من إحتياطي الغاز في العالم و الطلب المتزايد عليه منح روسيا موقعاً قويا في هذا المجال لم تستطع أمريكا مواجهته إلى أن ظهرت الشركة القطرية الأمريكية إكسون موبيل التي باتت من أقوى المنافسين لشركة غازبروم الروسية حيث أنها بإمتلاكها أحدث الأجهزة لتسييل الغاز وأغنى حقل غازي "الحقل الشمالي" صار بمقدورها تخفيض أسعار الغاز في العالم و بذلك تكوين تهديد حقيقي لمستقبل الغاز الروسي في أوروبا والعالم.

في الواقع قطر أعلن حرب الأسعار على الشركة الروسية ليس فقط في دول عبور الغاز وانما في الدول المستوردة أيضاً حيث أنه يمتلك 54 ناقلة خاصة من طراز Q-MAX تتسع ل 270 ألف طن من الغاز السائل. لكن خطر أن تقوم إيران بإغلق مضيق هرمز لايسمح لقطر بضمان استبدال الغاز الروسي في أوروبا لذلك فإنه يحتاج لمد أنبوب لنقل الغاز إلى البحر المتوسط على الأقل ومده عبر تركيا ومنها إلى أوروبا وهذا أمر ممكن فقط عبر الأراضي السورية، لكن الحكومة السورية الحليفة لإيران لن ترضى بهذا أبداً.

لهذا فإننا نجد تغيير النظام وخلق مناطق عازلة في سوريا  تحتل موقعاً مهماً في الإستراتيجية الأمريكية للخروج من الإنهيار الإقتصادي، يلي سوريا الجزائر المنافس الآخر لقطر في مجال الغاز، اليوم يتم إرسال الأسلحة المشتراة بأموال قطرية إلى هناك. كل هذا يسمح للولايات المتحدة في الوقت المناسب عن طريق السعودية بخفض أسعار النفط وقطر بخفض أسعار الغاز وبذلك يحكم الغرب قبضته على الإقتصاد العالمي ويجب أن لاننسى أن أكبر ثلاث قواعد أمريكية تقع في السعودية وقطر والبحرين.

الشريك الأساسي لقطر في مجال الغاز هو الشركة الأمريكية إكسون موبيل والبريطانية بريتيش بيتروليوم بكافة التقنيات المتقدمة اللاتي يمتلكهن.

أمير قطر و رئيس وزرائه رجل الأعمال الذي تقدر ثروته الشخصية بأربع مليارات دولار وذلك دون التسعين مليار التابعة لصندوق الإستثمار القطري الذي يديره بنفسه، هذان الشخصان يتحكمان بمنظمة الغاز الدولية (أوبيك الغاز) الأمر الذي يجعل وجود روسيا في هذه المنظمة بلا جدوى ويجب أن لاننسى أنه وبتوجيهات من رئيس الوزراء القطري تم إغلاق خمس مشاريع بتكلفة مئات المليارات من الدولارات  في روسيا  وبتوجيه منه تم ضرب السفير الروسي في قطر.

أما بالنسبة لكون شعب منطقة الشرق الأوسط شعب تحكمه العواطف والدين فإن هذه الإنقلابات والقلاقل تحتاج لغطاء عقائدي ديني يضفي عليها الشرعية وبنفس الوقت لكي يستقطب أكبر عدد من الناس حول قضيته،و مثل هذا الغطاء موجود في قطر تحديداً ويتمثل في شخص رئيس اتحاد علماء المسلمين "القرضاوي" و المرشد السابق لفرقة الأخوان المسلمين المصرية وتبعاً لمكانة هذا الشخص بين المسلمين وقدرته في التأثير على الأمير القطري باتت كل التحضيرات لقلب النظام في سوريا جاهزة فمن جهة "الجزيرة القطرية" تبث ليلاً نهاراً عن بطولات وانتصارات المسلحين"المجاهدين" ومن جهة أخرى تقوم الحكومة القطرية وبمساعدة مواصلات نقل ال BBC بأصال السلاح لهؤلاء المسلحين.

وبعد الأنتهاء من هذه المخططات تكون الولايات المتحدة قد أحكمت قبضتها على الإقتصاد العالمي حيث أن تفتت العلاقات بين روسيا وألمانيا سيجعل روسيا ضعيفة إقتصادياً وألمانيا تحت رحمة جراء الأمريكيين  بغازهم ونفطهم، وتفتت العلاقة بين روسيا والصين  سيجعل العملة الصينية مجرد عملة محلية مما قد يدفع الصين لإيجاد بديل لموارد الطاقة وذلك بضم مناطق وموارد روسية  تحت سيطرتها الأمر الذي قد يؤدي إلى تصادم دولتين نوويتين.

فالذي يجب فعله في الوقت الحالي لإبطال هذه المخططات الأمريكية كالتالي:

1-      إتحاد بين روسيا وألمانيا يضمن لروسيا تصدير الغاز لألمانيا مقابل أن تستورد روسيا من ألمانيا حصراً التقنيات الحديثة وخصوصاً في مجال الفضاء والمحركات والتقنيات الإلكترونية.

2-      هيكلة وتقوية المحور الإستراتيجي سوريا-إيران-الصين-الهند-روسيا.

3-   خلق نظام تعاملات مالية دولي مستقل عن الولايات المتحدة والدولار الغربي.